أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

178

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2811 - وصّاني العجّاج فيما وصّني « 1 » في شعر رؤبة ، يريد : لم يكن ولا أدري ، ولو ترى ووصّاني . وقال أبو عبيد : رأيتها في الذي يقال : إنه الإمام مصحف عثمان « حاشَ لِلَّهِ » بغير ألف والأخرى مثلها ، وحكى الكسائي أنه رآها في مصحف عبد اللّه كذلك ، قالوا : فعلى ما قال أبو عبيد والكسائي نرجح هذه القراءة ، ولأن عليها ستة من السبعة ، ونقل الفراء أن الاتمام لغة بعض العرب ، والحذف لغة أهل الحجاز ، قال : ومن العرب من يقول : « حشى زيدا » أراد « حشى لزيد » ، فقد نقل الفراء أنّ اللغات الثلاث مسموعة ، ولكن لغة الحجاز مرجحة عندهم ، وقرأ الأعمش في طائفة « حشى للّه » بحذف الألفين ، وقد تقدم أن الفراء حكاها لغة عن بعض العرب ، وعليه قوله : 2812 - حشا رهط النّبيّ . . . « 2 » * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت وقرأ أبي وعبد اللّه « حاشى اللّه » بجر الجلالة ، وفيها وجهان : أحدهما : أن يكون اسما مضافا للجلالة ، نحو : سبحان اللّه ، وهو اختيار الزمخشري . والثاني : أنه حرف استثناء جر به ما بعده ، وإليه ذهب الفارسي ، وفي جعله « حاشى » حرف استثناء جر به ما بعده ، وإليه ذهب الفارسي ، وفي جعله « حاشا » حرف جر مرادا به الاسثناء جر به نظر ، إذ لم يتقدم في الكلام شيء يستثنى منه الاسم المعظم ، بخلاف : « قام القوم حاشا زيد » . واعلم أنّ النحويين لمّا ذكروا هذا الحرف جعلوه من المتردد بين الفعلية والحرفية عند من أثبت فعليته ، وجعله في ذلك ، ك « خلا » ، « وعدا » عند من أثبت حرفية « عدا » ، وكان ينبغي أن يذكروه من المتردد بين الاسمية والفعلية والحرفية ، كما فعلوا ذلك في « على » فقالوا : يكون حرف جر في « عليك » واسما في قوله : « من عليه » ، وفعلا في قوله : 2813 - علا زيدنا يوم النّقا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 » وإن كان فيه نظر ، ذكرته مستوفى في غير هذا المكان ملخصه : أن « على » حال كونها فعلا غير « على » حال كونها غير فعل بدليل أن ألف الفعلية منقلبة عن واو ، ويدخلها التصريف والاشتقاق ، دون ذينك ، وقد يتعلق من ينتصر للفارسي بهذا ، فيقول : لو كان « حاشَ » في قراءة العامة اسما لذكر ذلك النحويون ، عند ترددها بين الحرفية والفعلية ، فلما لم يذكروه دل على عدم اسميتها . وقرأ الحسن « حاش » بسكون الشين وصلا ووقفا كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، ونقل ابن عطية عن الحسن أنه قرأ « حاش الإله » . قال : محذوفا من حاشى . « يعني : أنه قرأ بحذف الألف الأخيرة ، ويدل على ذلك ما صرّح به صاحب اللوامح ، فإنه قال : « بحذف الألف ، ثم قال : « وهذا يدل على أنه حرف جر يجر به ما بعده ، فأمّا « الإله » فإنه فكّه من الادغام ، وهو مصدر أقيم مقام المفعول ، ومعناه : المعبود ، وحذفت الألف من « حاشَ » للتخفيف . قال الشيخ : « وهذا الذي قاله ابن عطية وصاحب اللوامح من أنّ الألف في « حاشَ » في قراءة الحسن محذوفة

--> ( 1 ) انظر البيت في الإنصاف ( 2 / 449 ) ، اللسان « وصى » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) جزء من صدر بيت وهو . . . . . . . . . رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشفرتين يمانه انظر البيت في المغني ( 1 / 52 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 44 ) ، الخزانة ( 1 / 244 ) ، الكامل ( 3 / 157 ) .